وقوله " إذ يحكمان " أي طلبا الحكم في ذلك ولم يبتدئا بعد .
وقصته : أن زرعا أو كرما وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته ، فحكم داود بالغنم
لصاحب الكرم ، لان الشرع كان ورد لذلك إليه من قبل ولم يثبت الحكم ،
فقال سليمان لأبيه : ان الله أوحى إلي الان بغير هذا يا نبي الله . قال : وما ذاك ؟
قال : يدلع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع
الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد
إلى صاحبه حقه .
ذكره ابن مسعود ، وهو المروي عنهما عليهما السلام ( 1 .
فعلى هذا ينبغي أن يكون الحاكم حكيما عالما بالناسخ والمنسوخ ، عارفا
بالكتاب والسنة ، عاقلا بصيرا بوجوه الاعراب ، يثق من نفسه ، يتولى القضاء
والفصل بين الناس .
( باب )
( كيفية الحكم بين أهل الكتاب )
قد ذكرنا من قبل كثيرا مما يتعلق بهذا الباب ، وههنا نذكر ما يكون تفصيلا
لتلك الجملة أو جملة لذلك التفصيل :
اعلم أن الله تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال " وأنزلنا
إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم
بما أنزل الله " ( 2 . التقدير وأنزلنا إليك يا محمد أن احكم بينهم ، وانما كرر
الامر بالحكم بينهم لامرين :
هامش
1 ) وسائل الشيعة 19 / 208 .
2 ) سورة المائدة : 48 .