نهيا بالفعل ، فلما أحضر فرعون أمه سألها : كيف ارتضع منك ولم يرتضع
من غيرك ؟ فقالت : لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى صبيا الا ارتضع
مني . يدل هذا على أن لبن الام أنفع بالولد من لبن غيرها .
وعن ابن عباس : انه إذا تراضيا على انفصال فلا حرج إذا سلمتم أجرة الام
أو الظئر . وقال مجاهد : أجرة الام بمقدار ما ارتضعت أجرة المثل ، وقال سفيان
أجرة المسترضعة .
وعندنا أن الأب متى وجد من ترضع الولد بأربعة دراهم وقالت الام لا أرضعه
الا بخمسة دراهم ، فان له أن ينزعه منها ، قال تعالى " وان تعاسرتم فسترضع له
أخرى " ( 1 ، الا أن الأصلح له أن يترك مع أمه .
و " آتيتم " بالمد من الاعطاء ، و " أتيتم " بالقصر من الاتيان ، والتقدير
إذا سلمتم ما أتيتم نقده ، فحذف المضاف ثم المضاف إليه . و " بالمعروف "
يتعلق بأتيتم أو بسلمتم . والآية تدل على أنه تعالى اتاه إذا ضمن أن يعطيه ، فإذا
سلم قيل سلم ما أتاه . والعامل في إذا معنى لا جناح عليكم ، أي إذا استرضعتم
وآتيتم الأجرة أمنتم ، فان أردتم أن تسترضعوا أولادكم أي لأولادكم .
وفي الآية دلالة على أن الولادة بستة أشهر تصح ، لأنه إذا ضم إلى الحولين
كان ثلاثين شهرا ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ( 2 وعن ابن عباس .
( فصل )
وقوله تعالى " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " ( 3 فيه دلالة
هامش
1 ) سورة الطلاق : 6 .
2 ) وسائل الشيعة 15 / 117 .
3 ) سورة آل عمران : 44 .