ولو لم تكن زوجة لما جاز أن يضم ما ذكر في هذه السورة إلى ما في تلك
الآية ، وان ذلك جائز لأنه لا تنافي بينهما ، فيكون التقدير : الا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم ، أو ما استمتعتم به منهن . وقد استقام الكلام .
( فصل )
وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير أنهم
قرأوا " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " ( 1 وذلك صريح بما قلناه . على
أنه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد لأنه
قال تعالى " فآتوهن أجورهن " يعني مهورهن عند أكثر المفسرين . وذلك غير
واجب بلا خلاف ، وانما يجب الاجر بكماله في عقد المتعة بنفس العقد .
ولا يعترض هذا بقوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ( 2 لان آية الصدقة
مطلقة وهذه مقيدة بما قبلها ، مع أنه فصل سبحانه فقال " وان طلقتموهن من
قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " .
وفي أصحابنا من قال : قوله " أجورهن " يدل على أنه تعالى أراد المتعة ،
لان المهر لا يسمى أجرا بل سماه الله تعالى صدقة ونحلة .
وهذا ضعيف ، لان الله سمى المهر أجرا في قوله " فانكحوهن بأذن أهلهن
وآتوهن أجورهن " ( 3 وفي قوله " والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم
إذا آتيتموهن أجورهن " ( 4 ، ومن حمل ذلك كله على المتعة كان مرتكبا لما يعلم
خلافه .
هامش
1 ) انظر الدر المنثور 2 / 129 فما بعدها .
2 ) سورة النساء : 4 .
3 ) سورة النساء : 25 .
4 ) سورة المائدة : 5 .