وذكر البلخي عن وكيع عن إسماعيل بن خالد عن قيس بن أبي حازم
عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي عليه السلام ونحن شباب فقلنا : يا رسول الله
ألا نستخصي ؟ قال : لا . ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ( 1 .
وقوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ( 2 قال
السدي وقوم من أصحابنا ( 3 : معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استيناف
عقد آخر بعد انقضاء المدة التي تراضيتم عليها ، فنزيدها في الاجر وتزيدك في
المدة ( 4 .
( فصل )
فإذا ثبت أن النكاح المتعة جائز وهو النكاح المؤجل ، وقد سبق إلى القول
بإباحة ذلك جماعة معروفة الأحوال عند المخالفين وقد أثبتوا في كتبهم منهم
أمير المؤمنين عليه السلام وابن مسعود ومجاهد وعطا ، وقد رووا عن جابر وسلمة
ابن الأكوع وأبى سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وابن جبير وابن جريح انهم
كانوا يفتون بها ، وادعاؤهم الاتفاق على حظر المتعة باطل .
وقد ذكرنا أن الحجة لنا بعد الاجماع من القرآن قوله تعالى " فما استمتعتم
به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " ، ولفظ الاستمتاع والتمتع وإن كان واقعا
هامش
1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 432 .
2 ) سورة النساء : 24 .
3 ) انظر الدر المنثور 2 / 140 .
4 ) قال الصغاني في العباب : قيل لسعد بن أبي وقاص " رض " : ان فلانا ينهى عن المتعة .
فقال : متعنا مع رسول الله عليه السلام وفلان كافر بالعرش - أي وهو مقيم بعرش مكة وهي
بيوتها القديمة لم يسلم ولم يهاجر . كأنه قال كافر بالعروش ، وهو جمع عريش ، وهو خيمة
من خشب وثمام . قال الصغاني : فلان هو معاوية بن أبي سفيان " ج " .