لفروجهم حافظون * الا على أزواجهم ) ( 1 ) .
وقوله ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ، قال المفسرون : ان اليهود قالوا من أتى
زوجته من خلفها في قبلها يكون الولد أحولا ، فكذبهم الله وأباح ما حظروه ( 2 ) ، فعموم
هذه الظواهر يتناول موضع الخلاف ، ويقطع كل اعتراض عليه قوله ( ولا تقربوهن
حتى يطهرن ) ، إذ لا شبهة في أن المراد بذلك انقطاع الدم دون الاغتسال ، لان ( طهرت
المرأة ) في الشرع بخلاف ( طمثت ) وإن كان في الأصل هو ضد النجاسة ، يقال
طهرت المرأة فهي طاهرة إذا لم يكن عليها نجاسة ، وطهرت فهي طاهر إذا لم تكن
حائضا .
والخطاب إذا ورد من الحكيم ويكون فيه وضع اللغة وعرف الشرع يجب
حمله على العرف الشرعي إذا كان واردا لحكم من أحكام الشرع . ولان جعله تعالى
انقطاع الدم غاية يقتضي أن ما بعده بخلافه ، فالحيض كما ذكر الله تعالى مانع
وليس وجوب الاغتسال مانعا .
وطهرت بالفتح أقيس لقولهم طاهر ، كقولهم قعد فهو قاعد . ومن حيث
الطبيعة طهرت أولى في المعنى .
والقراءة بالتشديد : لابد أن يكون المراد بها الطهارة ، فإن كان المعنى التوضؤ
- كما ذكرنا - فلا كلام ، وإن كان الاغتسال فنحمله على الاستحباب .
( فصل )
وقوله ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) أي إذا اغتسلن ، وقيل
إذا توضأن ، وقيل إذا غسلن الفرج .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 5 .
( 2 ) الدر المنثور 1 / 261 ، البرهان 1 / 216 .