ولم يورد المشايخ تغسيل الأموات من جملة الواجبات ، ولا غسل نظارة
المصلوب بعد ثلاثة أيام ، ولا غسل الاستسقاء ، ولا غسل من أسلم بعد الكفر . فلذلك
نقص عن هذا العدد .
والفرض المذكور بظاهر اللفظ في القرآن منها اثنان غسل الجنابة والحيض .
قال تعالى ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) ( 1 ) ، فأوجب بظاهر هذا اللفظ الغسل .
وقال سبحانه ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض
ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 2 ) فيمن قرأ بالتشديد ، وقد بينا ان الأطهار هو الاغتسال ،
وسيجئ بيانه في بابه انشاء الله تعالى .
( فصل )
وليس على الجنب وضوء مع الغسل ، فان قوله ( وان كنتم جنبا فاطهروا )
هو على الاطلاق غير مقيد ولا مشروط بالوضوء ، ومن اغتسل من الجنابة فقد طهر
بلا خلاف .
وكل غسل ما عدا غسل الجنابة يجب الوضوء قبله حتى يستباح به الدخول
في الصلاة ، فان نسيه المغتسل فليتوضأ بعد الغسل لتصح منه الصلاة .
وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل سواء ، لأنا قد بينا في قوله ( جنبا ) ان
الجنب يقع على الرجال والنساء والرجل والمرأة ، فينبغي ان يكون حكم الجنابة
وحكم غسل الجنابة فيهما سواء ، وان ورد الخطاب بفظ المذكرين في قوله ( وان
كنتم جنبا ) فان ذلك لتغليب لفظ الرجال على النساء إذا اجتمعوا .
والأغسال الاخر الواجبة - وهي أربعة - يعلم وجوبها بالاجماع والسنة وبقوله
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) سورة البقرة : 222 .