حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ( 1 ) ) .
( فصل )
ونبدأ أولا بتفسير ألفاظ الآية وكشف معانيها ثم نشتغل بذكر الأحكام المتعلقة
بها ، فنقول :
ان لفظ ( الجنب ) يقع على الواحد والجمع والاثنين والمذكر والمؤنث ،
مثل عدل وخصم وزور ونحو ذلك ، إذ هو مصدر أو بمنزلة المصدر ، وقال الزجاج :
تقديره ( ذو جنب ) .
وأصل الجنابة البعد ، لأنها حالة تبعد عن مقاربة العبادات إلى أن يتطهر
بالاغتسال على بعض الوجوه .
والأطهار هو الاغتسال بلا خلاف . وأطهر هو تطهر مدغما ، لان التاء أدغم
في الطاء ، فسكن أول الكلمة فزيد فيها ألف الوصل .
ومعنى الآية : أي استعملوا الماء أو ما يقوم مقامه .
والجنابة تحصل بشيئين : اما بانزال الماء الدافق في النوم واليقظة بشهوة
أو بغير شهوة ، أو بالتقاء الختانين . وجب غيبوبة الحشفة في القبل أنزل أو لم ينزل .
وقال أبو مسلم ابن مهرايزد : يلزم الرجل حكم الجنابة من أمور : منها أن
يجامع في قبل أو دبر ، ومنها أن يلتقي الختانان وان لم يكن انزال ولا ماء شهوة ،
ومنها ان يحتلم في النوم بشرط أن يجد بللا .
والأغسال المفروضة والمسنونة سبعة وثلاثون غسلا : منها ستة أغسال مفترضات
والباقية نوافل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .
( 2 ) عد الشيخ يحيى بن سعيد الحلى اثنين وعشرين غسلا واجبا وخمسة وأربعين غسلا
مسنونا ، ويمكن أن يتداخل بعضها في بعض لوحدة ملاكها أو حكمها ، ولكنها على كل حال
أكثر مما ذكره القطب الراوندي هنا - انظر كتاب نزهة الناظر ص 13 - 16 .