( باب الغسل )
ثم قال سبحانه وتعالى عاطفا على تلك الجملة جملة أخرى ، فقال ( وان كنتم
جنبا فاطهروا ) .
ولكل كلام حكم نفسه ( 1 ) ، ولذلك قال عليه السلام : إذا أجنب المكلف فقد
وجب الغسل ( 2 ) .
فعلة الغسل هي الجنابة كما ذكره المرتضى في الذريعة ، فغسل الجنابة
واجب على كل حال .
وقد ذكرنا في كتاب ( الشجار ) ( 3 ) في وجوب غسل الجنابة بيان ذلك على
الاستقصاء ، وبينا ما هو العمل عليه والمعول على ما أشرنا ههنا أيضا إليه .
وقيل : ان هذه الأحكام التي هي الغسل والتيمم - الذي هو بدل منه أو من
الوضوء - من مقدمات الصلاة وشرائطها تجب لوجوبها ، أي وان أصابتكم جنابة
وأردتم القيام إلى الصلاة فاطهروا ، ومعناه فتطهروا بالاغتسال . فهذه الجملة مفصلة
بالجملة الأولى متعلقة بها ، لان الآية من أولها إلى آخرها تبين شرائط الصلاة
المتقدمة ، فلهذا كان حكم الجملة الأخيرة حكم الأولى ، لا لأنه قد ربطها الواو
العاطفة بما قبلها حتى يقدح ( 4 ) في ذلك بقوله ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في
هامش
( 1 ) حتى لا يلزم ان الغسل الواجب للصلاة كالوضوء ( ه ج )
( 2 ) الاستبصار 1 / 162 .
( 3 ) يريد كتاب ( شجار العصابة في غسل الجنابة ) - انظر عنه كتاب الذريعة 13 / 26 .
( 4 ) وجه القدح أن يقال : إذا كان يجب ان يكون حكم الجملة الثانية حكم الجملة
الأولى - لمكان واو العطف - لزمكم أن تكون بنت الزوجة مشاركة في الحكم لام الزوجة ،
وحينئذ يلزم أن تحل أم الزوجة على الرجل إذا لم يدخل ببنتها ، كما تحل بنت الزوجة عليه
إذا لم يدخل بأمها ، وليس كذلك ( ه ج )