و ( اللمس ) يكون باليد ، ثم اتسع فيه فأوقع على الجماع .
و ( التيمم ) القصد ، وقد صار في الشرع اسما لقصد مخصوص ، وهو أن يقصد
الصعيد ونحوه ، ويستعمل التراب وما في معناه في أعضاء مخصوصة .
و ( الصعيد ) وجه الأرض من غير نبات ولا شجر . وقال الزجاج : الصعيد
ليس هو التراب انما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره من الأحجار ونحوها ، وانما
سمى صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض .
وقوله ( أو على سفر ) معناه : وان كنتم مسافرين .
( فصل )
اعلم أنهم قالوا : ان السفر في هذين الموضعين غير معتبر اعتبارا يخل به ( 1 )
إذا حصل شرطه الذي قرنه الله بذلك وقيده به من قوله ( فلم تجدوا ماءا ) ، وانما
ذكر لان أكثر هذه الضرورات على الأغلب تكون في الحال السفر ، فان حصلت في
غيره فكمثله . ولهذا نظائر كثيرة ، كقوله ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) ( 2 ) . وليس
لكونهن في الحجور اعتبارا ، وانما ذكر ذلك لكونه في أكثر الحالات كذلك .
وقيل إن ( أو ) ههنا بمعنى الواو ، كقوله ( أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) ( 3 )
يعني وجاء أحد منكم من الغائط ، وذلك لان المجئ من الغائط ليس من جنس
المرض والسفر حتى يصح عطفه عليهما ، فإنهما سبب لإباحة التيمم والرخصة ،
والمجئ من الغائط سبب لايجاب الطهارة ، والتقدير : وقد جاء من الغائط .
وقوله ( أو لامستم النساء ) المراد به الجماع ، وكذا إذا قرئ ( أو لمستم ) .
واللمس والملامسة معناهما واحد ، لأنه لا يلمسها الا وهي تلمسه . وقيل المراد به
اللمس باليد وغيرها ، والصحيح هو الأول .
هامش
( 1 ) أي بالتيمم .
( 2 ) سورة النساء : 23 .
( 3 ) سورة الصافات : 147 .