عدل منكم ) و ( استشهدوا شهيدين من رجالكم ) يدخل فيه الأعمى كدخول البصير ،
فإن كان الذي يشهد عليه يحتاج فيه إلى الرؤية حتى تصح الشهادة فيه فلا تقبل حينئذ
شهادة الأعمى فيه . فإن كان في وقت اشهاد الأعمى كان صحيحا ثم عمي فشهادته
مقبولة في ذلك أيضا .
( فصل )
وقد مست الحاجة ههنا وفى مواضع كثيرة من كتابنا هذا إلى أن يفرق بين
العموم والمجمل لتتمشى تلك الاستدلالات التي أوردناها :
اعلم أن الفرق بين العموم والمجمل : هو أن كل لفظ فعل لأجل ما أريد به فهو
عموم ، وكل لفظ فعل لأجل ما أريد وما لم يرد فهو مجمل .
مثال الأول : قوله تعالى ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 1 ) فلو خلينا وتلك
الآية لقلنا اليهودي والنصراني مثل الوثني ، وكل من تناوله هذا الاسم وكنا فاعلين
بموجب اللفظ وهو العموم .
وأما مثال الثاني : فهو قوله ( أقيموا الصلاة ) ( 2 ) فلو فعلنا كل صلاة لكنا فاعلين
ما لم يرد منا . وكذلك قوله ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 3 ) فإنه لا يجب ان يؤخذ كل صدقة
بل صدقة مخصوصة .
وعن داود بن الحصين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أقيموا
الشهادة على الوالد والولد ولا تقيموها على الأخ في الدين للصبر . قلت : وما
الصبر ؟ قال : إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 5 .
( 2 ) سورة البقرة : 43 .
( 3 ) سورة التوبة : 103 .