أن من عليه الدين معسر فان شهد عليه حبسه فاستضر هو به وعياله .
وقيل : لا يأب الشهداء إذا ما دعوا ليستشهدوا .
وانما قال لهم شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يساوق منزلة الكائن ، وقد أشار
سبحانه بهذا إلى أنه لا يجوز أن يمتنع الانسان من الشهادة إذا دعي إليها ليشهد
بها إذا كان من أهلها ، الا أن يكون حضوره مضرا لشئ من أمر الدين أو بأحد
من المسلمين .
وعن قتادة : كان الرجل يطوف بين خلق كثير فلا يكتب له أحد ، فنزل ( ولا
تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ) ، كنى بالسأم عن الكسل لان الكسل صفة
للمنافق ، ومنه الحديث ( لا يقول المؤمن كسلت ) .
ويجوز أن يراد من كثرت مدايناته ، فاحتاج أن يكتب لكل دين صغير أو كبير
كتابا فربما قل كثرة الكتب .
والضمير في ( يكتبوه ) للدين أو للحق ( صغيرا أو كبيرا ) على أي حال كان
الحق من صغير أو كبير . ويجوز أن يكون الضمير للكتاب وان يكتبوه مختصرا
أو مشبعا .
ولا تخلوا بكتابته إلى أجله أي إلى وقته الذي اتفق الفريقان على تسميته ،
قال الزجاج : هذا يؤكد أن الشهادة ابتداءا واجبة ، والمعنى لا تسأموا أن تكتبوا
ما شهدتم عليه ، ولا حاجة إلى ما يؤكد به وجوب إقامة الشهادة .
وقال ابن جريج عذرا للأول : ( لا تسأموا ) خطاب للمتداينين ، يقول اكتبوا
ما تتعاملون عليه بدين صغيرا كان الحق أو كبيرا ( ذلكم ) إشارة إلى ما تكتبوه ، لأنه
في معنى المصدر ، أي ذلك الكتب ( أقسط ) أي أعدل ، من القسط ( وأقوم للشهادة )
وأعون على إقامة الشهادة ( وأدنى ألا ترتابوا ) أي أقرب من انتفاء الريب ، وانما
قال إنه أصوب للشهادة لان الشهادة حينئذ أقرب إلى أن تأتوا بألفاظ المستدين وما
فقه القرآن — صفحة 403
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٠٣