من يتصرف لكم في البيع والشراء . فلما قبل المبعوث القيام بما وكلوه إليه وضمن
ما وكلوه فيه فقد صار وكيلا لهم ويصح شراؤه وبيعه .
وقال تعالى ( فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ( 1 ) .
و ( الفتى ) الرجل الشاب ، وانما أضيف موسى لأنه كان يخدمه ويكل هو إليه
كثيرا من أموره الدنياوية وموكله فيها ، والعرب تسمي خادم الرجل ووكيله ( فتاه )
وإن كان شيخا .
والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل ، ان شرط في خاص من الأشياء لم يجز
له فيما عداه ، ألا ترى إلى قوله ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) .
وقوله ( أزكى طعاما ) أي أنمى بأنه طاهر حلال ، لان أهل تلك المدينة كان
أكثرهم كفارا وقت خروجهم منها ، كانوا يذبحون للأوثان وهم أرجاس ، فأشاروا
بأن لا يشتري غير الطعام الطاهر . و ( فليتلطف ) في شرائه واخفاء أمره ( ولا يشعرن
بكم أحدا ) وان ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما وقع هو فيه .
وان شرط الموكل أن تكون الوكالة عامة كان هو الوكيل على العموم .
وروي عن جابر أنه قال : أردت الخروج إلى حنين ( 2 ) فأتيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وقلت : اني أريد الخروج إلى حنين ( 2 ) . فقال عليه السلام : إذا اتيت وكيلي فخذ منه
خمسة عشر وسقا ، فان ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته ( 3 ) . فأثبت عليه السلام
لنفسه وكيلا .
وكل عليه السلام أيضا حكيما بن حزام في شراء شاة .
ومن وكل غيره في مطالبة أو محاكمة وقبل الغير ذلك منه صار وكيله ، يجب
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 62 .
( 2 ) في ج ( إلى خيبر ) في الموضعين .
( 3 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 7 / 306 .