وهذا على العموم ، فالصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحريم حلال
أو تحليل حرام .
وقال تعالى ( لاخير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو
اصلاح بين الناس ) ( 1 ) .
فعلى هذا إذا كان لرجلين لكل واحد عند صاحبه شئ تعين لهما ذلك أولم
يتعين فاصطلحا على أن يتتاركا ويتحللا كان جائزا . وكذلك من كان له دين على غيره
آجل فيقضي عنه شيئا وسأل تعجيل الباقي كان سائغا لقوله تعالى ( ان يريدا اصلاحا
يوفق الله بينهما ) ( 2 ) .
والشريكان إذا تقاسما واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد
منهما ويرد على الاخر رأس ماله على الكمال أيضا جائز ، لقوله تعالى ( فأصلحوا
بينهما ) .
وهذه الآيات كلها بعمومها تدل على كل صلح لا يخالف الشريعة .
والصلح ليس بأصل في نفسه ، وانما هو فرع على العين ، وهو على خمسة
أضرب .
( باب الكفالة )
قال تعالى حكاية عن يعقوب ( لتأتيني به الا أن يحاط بكم ) ( 3 ) وقول ولده ليوسف
( فخذ أحدنا مكانه ) ( 4 ) وذلك كفالة البدن .
واعلم أن الكفالة بالنفس والمال في الشرع جائزة ، ولا تصح الا بأجل وان
هامش
( 1 ) سورة النساء : 114 .
( 2 ) سورة النساء : 35 .
( 3 ) سورة يوسف : 66 .
( 4 ) سورة يوسف : 78 .