كانت الكفالة ندامة وغرامة ، قال تعالى ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) ( 1 ) اي
كفيل به وضمين له ، وأنشد :
فلست بآمن فيها بسلم * ولكني على نفسي زعيم ( 2 )
وانما قال ( وأنا به زعيم ) وقبله ذلك جمع ( قالوا نفقد صواع الملك ) لان
زعيم القوم يتكلم عنهم .
وسأل أبا عبد الله عليه السلام أبو العباس عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى
اجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا ؟ قال : ان جاء به إلى أجل فليس عليه مال وهو
كفيل بنفسه أبدا إلى أن يبدأ بالدراهم [ فأن بدأ بالدراهم ] فهو له ضامن ان لم يأت
به إلى الاجل الذي أجله ( 3 ) .
بيان ذلك : ان من ضمن غيره إلى اجل فإن لم آت به كان علي كذا ، وحضر
الاجل لم يلزمه الا احضار الرجل ، وان قال علي كذا إلى كذا ان لم أحضر فلانا ثم
لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال .
وإذا تكفل رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعي عليه مالا ، ففي الناس
من قال يصح ضمانه ، وفيهم من قام لا يصح ضمانه . والأول أقوى ، للآية التي
تقدمت .
( باب الحوالة )
هي عقد من العقود يجب الوفاء به ، لقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) . ووجوب
الوفاء يدل على جوازه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 72 .
( 2 ) انظر التبيان 6 / 171 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 / 157 والزيادة منه .
( 4 ) سورة المائدة : 1 .