وقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل .
وأجمعت الأمة على جواز الحوالة وان اختلفوا في مسائل منها .
والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، يقال : أحاله بالحق عليه
تحيله واحتال قبله الحوالة .
والحوالة انما تصح في الأموال التي هي ذوات أمثال ، ولا تصح الا بشرطين :
اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة ، وأن يكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل
قبل قبضه .
وقد بينا أن الضمان جائز للكتاب والسنة ، فالكتاب ما تلوناه من سورة يوسف
من قوله ( وأنا به زعيم ) .
وليس لاحد أن يقول : ان الحمل مجهول لا يصح الكفالة به والضمان فيه ،
وذلك أن الحمل حمل بعير وهو ستون وسقا عند العرب .
وأيضا فإنه مال الجعالة ، وذلك عندنا يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم ،
ومن لم يجز ضمان مال الجعالة وضمان مال المجعول قال أخرجت ذلك بدليل
والظاهر يقتضيه .
وخطب النبي عليه السلام يوم فتح مكة فقال في خطبته : العارية مؤداة والمنحة
مردودة والدين مقضى والزعيم غارم . يعني الكفيل يغرم .
فإذا ثبت صحة الضمان فمن شرطه وجود ثلاثة اشخاص : ضامن ، ومضمون
له ، ومضمون عنه . وليس من شرط الضمان معرفتهما . والله أعلم .
( باب الوكالة )
قال الله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى
المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) ( 1 ) . أي قال بعضهم لبعض : ابعثوا
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 19 .