في المسجد الحرام والطواف به ويدعون أنهم ولاته .
وقيل نزلت الآية في الذين صدوا عن مكة رسول الله صلى الله عليه وآله عام
الحديبية من أبي سفيان وأصحابه ( 1 ) .
( ومن يرد فيه بالحاد بظلم ) أي من يرد فيه ميلا عن الحق بأن يدخل مكة
بغير احرام الا الحطابة والرعاة في وقت دون وقت . وقيل هو احتكار الطعام بمكة .
وقيل هو كل شئ نهي عنه حتى شتم الخادم ، لان الذنوب هناك أعظم . وقيل الباء
في قوله تعالى ( بالحاد ) زائدة ، أي ومن يرد فيه الحادا ، والباء في ( بظلم ) للتعدية
وقال الزجاج الباء ليست بملغاة ، واليه يذهب أصحابنا . والمعنى : ومن ارادته فيه
بأن يلحد بظلم ، كقوله ( أريد لانسى ذكرها ) أي أريد وأرادني لهذا .
( فصل )
اعلم أن مجموع فوائد قوله تعالى ( فان أحصرتم ) وقوله ( ان الذين كفروا
ويصدون عن سبيل الله ) أن يقال : ان المحرم الممنوع على ضربين : محصور ،
ومصدود .
فالمحصور هو الذي لحقه المرض ، فإن كان معه هدي فليبعث إلى منى إن كان
حاجا أو معتمرا للتمتع والى مكة إن كان معتمرا لا للتمتع ، ويجتنب جميع ما يجتنبه
المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ثم قصر وقد أحل . ويجب عليه الحج من قابل
إن كان حجة الاسلام ، ولا تحل له النساء إلى أن يحج في العام القابل . وان لم يكن ساق
الهدي فليبعث ثمنه مع أصحابه ليذبحوا عنه في وقته ، ويجتنب هو ما يجب اجتنابه
على المحرم ، فإذا دخل الوقت المعين فقد أحل .
وأما المصدود - وهو الذي يصده العدو وقد أحرم - فإن كان معه هدي فليبعثه
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 3 / 83 .