والثالث - هو المتشابه ، وهو ما يشترك لفظه بين معنيين وأكثر ، وكل واحد
منهما يجوز أن يكون مرادا ، فحكمه أن يحمل على جميع محتملاته في اللغة ،
الا أن يمنع دليل من حمله على وجه منها ، ولا نقطع على مراد الله فيه الا بنص
من رسوله .
وأفعال عمرة الاسلام الواجبة ثمانية : النية ، والاحرام ، والتلبية ، والطواف
والسعي ، وطواف النساء ، وركعتا طواف له ( 1 ) . هذا إذا كانت العمرة غير التي
يتمتع بها إلى الحج ، فان كانت مما يتمتع بها فليس فيها طواف النساء ولا ركعتاه
ويجب بعد السعي فيه التقصير .
( فصل )
واعلم أن عندنا وعند الشافعي العمرة واجبة كوجوب حجة الاسلام ، لان
الله قال ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، فكأنه قال : وأتموا الحج وأتموا العمرة .
واختلفوا في معنى اتمامها ، فقال مجاهد والمبرد والجبائي انه يجب اجراء
أعمالهما بعد الدخول فيهما ، وقال ابن جبير وعطاء والسدي ان معناه إقامتهما إلى
آخر ما فيهما لأنهما واجبان ، وقال طاوس اتمامهما افرادهما .
وقال أهل الكوفة : العمرة مسنونة . فمن قال إنها غير واجبة قال لان الله أمر
باتمام الحج ، واتمام الحج وجوب اتمامه لا يدل على أنه واجب قبل ذلك ، كما
أن الحج المتطوع به يجب اتمامه وان لم يجب أولا الدخول فيه . قالوا : وانما
علمنا وجوب الحج بقوله ( ولله على الناس حج البيت ) الآية .
واجماع الفرقة المحقة على أن عمرة الاسلام واجبة كحجة الاسلام ، وقد
هامش
( 1 ) المذكور هنا من الافعال سبعة أشياء ، وفى التبصرة ص 77 : وأفعالها : النية ،
والاحرام ، والطواف ، وركعتاه ، والسعي ، وطواف النساء ، وركعتاه ، والتقصير أو الحلق .