به الحصر ، واحصره عرضه للحصر ، ونظيره حبسه أي جعله في الحبس ، واحبسه
اي عرضه للحبس ، واقتله عرضه للقتل ، وقتله فعل به ، وقبره واقبره .
وفى أصل الهدى قولان : أحدهما انه من الهدية ، فعلى هذا انما يكون هديا
لأجل التقرب به إلى الله باخلاص الطاعة فيه على ما أمر به ، وواحده هدية كتمرة
وتمر ، وجمع الهدي هدي على فعيل ، كما يقال عبد وعبيد . والقول الاخر انه من
هداه إذا ساقه إلى الرشاد ، فسمي هديا لأنه يساق إلى الحرم الذي هو موضع الرشاد ( 1 ) .
والهدي يكون من ثلاثة الأنواع : جزور ، أو بقرة ، أو شاة . وايسرها شاة ،
وبينا انه هو الصحيح .
( فصل )
وقوله تعالى ( ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ) ( 2 )
أي وهم يصدون ، فالمعنى ومن شأنهم الصد ، أي ان الذين كفروا فيما مضى وهم
الان يصدون عن الحج والعمرة وعن طاعة الله والمسجد الحرم الذي جعلناه للناس
منسكا ومتعبدا لم يخص به بعضا دون بعض ( سواء العاكف فيه والباد ) فالمعتمر
فيه والذي ينتابه من غير أهله مستويان في سكناه والنزول به ، فليس أحدهما أحق
بالنزول فيه من الاخر ، غير أنه لا يخرج أحد من بيته . وقيل إن كراء دور مكة
وبيعها حرام .
والمراد بالمسجد الحرام الحرم كله ، لقوله تعالى ( أسرى بعبده ليلا من المسجد
الحرام ) ( 3 ) ، والظاهر أنه غير المسجد ، وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في معجم مقاييس اللغة 6 / 42 .
( 2 ) سورة الحج : 25 .
( 3 ) سورة الإسراء : 1 .