وقوله ( وطعامه ) يعنى طعام البحر ، يريد به المملوح عن جماعة . وهو
الذي يليق بمذهبنا . وانما سمي طعاما لأنه يدخر ليطعم .
( باب )
( المحصور والمصدود )
الحصر عندنا لا يكون الا بالمرض ، والصد انما يكون من جهة العدو . وعند
الفقهاء كلاهما من جهة العدو ، والمذهب هو الأول .
فإذا أحرم المكلف بحجة أو عمرة فحصره عدو من المشركين ومنعوه من
الوصول إلى البيت كان له أن يتحلل ، لعموم الآية . هذا في الحصر العام وأما
الحصر الخاص - وهو أن يحبس بدين عليه أو غيره - فلا يخلو أن يحبس بحق
أو بغير حق ، فان حبس بحق - بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه فلم يقضه - لم
يكن له أن يتحلل ، لأنه متمكن من الخلاص ، فهو حابس نفسه باختياره . وان حبس
بظلم أو دين لا يقدر على أدائه كان له أن يتحلل لعموم الآية والاخبار بأنه مصدود .
وكل من له التحلل فلا يتحلل الا بهدي ، ولا يجوز له قبل ذلك .
وإذا لم يجد المحصر الهدي أو لا يقدر على ثمنه لا يجوز له أن يتحلل حتى
يهدي ، ولا يجوز له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو الاطعام لأنه لا دليل على ذلك .
وأيضا قوله ( فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ) و ( لا تحلقوا رؤسكم
حتى يبلغ الهدي محله ) يمنع كلاهما من التحلل إلى أن يهدى فيبلغ الهدى محله
- وهو يوم النحر - ولم يذكر البدل .
وإذا أراد التحلل من حصر العدو فلابد من نية التحلل قبل الدخول فيه ،
وكذلك إذا حصر بالمرض .
ومتى شرط في حال الاحرام ان يحله حيث حبسه صح ذلك ويجوز له التحلل .
فقه القرآن — صفحة 316
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣١٦