وأما رمي الجمار فقوله تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) ( 1 ) يدل
عليه باجماع أهل البيت ( 2 ) والعلماء ، أي كلفه مناسك الحج ومن جملتها رمي الجمار ،
وعليه المفسرون . يرمي جمرة العقبة يوم النحر سبعة ، وكل يوم من أيام التشريق ( 3 )
الثلاثة إحدى وعشرين حصاة في الجمرات الثلاث يبدأ بالجمرة الأولى فيرمي سبعة
ثم كذا في الوسطى ثم في الأخرى .
( باب في ذكر أيام التشريق )
( يكون فيها رمي الجمرات على ما ذكر )
قال الله تعالى ( فإذا قضيتم مناسككم ) ( 4 ) أي إذا أديتموها وفرغتم منها . قال
مجاهد هي الذبائح ، وقيل المعنى فإذا قضيتم ما وجب عليكم في متعبداتكم ايقاعه
من الذبح والحلق والرمي وغيرها فاذكروا الله فإنه يستحب الدعاء بعد رمي الجمرتين
الأوليين . وقيل المراد بالذكر ههنا التكبير أيام منى . وقيل إنه سائر الدعاء في تلك
المواطن فإنه أفضل من غيره .
وقوله ( كذكركم آبائكم ) عن أبي جعفر عليه السلام انهم في الجاهلية كانوا
يجتمعون هناك ويفتخرون بالاباء وبمآثرهم ويبالغون فيه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .
( 2 ) في ج ( أهل التفسير ) .
( 3 ) تشريق اللحم تقديده ، ومنه سميت امام التشريق ، وهي ثلاثة أيام بعد النحر ، لان
لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس . ويقال سميت بذلك لقولهم ( أشرق ثبير
كيما تغير ) ، حكاه يعقوب . وقال ابن الاعرابي : سميت بذلك لان الهدى لا تنحر حتى تشرق
الشمس . والله أعلم ( ه ج ) .
( 4 ) سورة البقرة : 200 .
( 5 ) تفسر البرهان 1 / 203 .