وقال أبو عبد الله عليه السلام : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي ، والمعتر
الذي يعترى رحلك ممن لا يسال 1 . وقال : ينبغي لمن ذبح الهدي أن يعطي القانع
والمعتر ثلثه ، ويهدي لأصدقائه ثلثه ، ويطعم ثلثه الباقي ( 2 ) .
( كذلك سخرناها لكم ) أي مثل ما وصفناه ذللناها لكم حتى لا تمتنع عما
تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها وحملها
ونتاجها نعمة منا عليكم ( لعلكم تشكرون ) 3 ذلك .
( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) ( 4 ) أي لن يصعد إلى الله تلكم وانما يصعد إليه
التقوى ، وهذا كناية عن القبول ، فان ما يقبله الانسان يقال قدنا له ووصل إليه ،
فخاطب الله عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم . وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي
استقبلوا الكعبة بالدماء فنضحوها حول البيت قربة إلى الله تعالى .
والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ولا الدماء لكن يتقبل التقوى فيها وفى غيرها ،
بأن يوجب في مقابلتها الثواب ، ( لتكبروا الله ) تعظموه وتشكروه في حال الا حلال
كما يليق به في حال الاحرام . وقيل لتسموا الله على الذباحة .
( ان الله لا يحب كل خوان كفور ) ( 5 ) أي من ذكر اسم غير الله على الذبيحة فهو
الجحود لنعم الله .
( فصل )
وقوله تعالى ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 6 ) قد ذكرنا أن
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 499 .
( 2 ) الكافي 4 / 499 بمعناه .
( 3 ) سورة الحج : 36 .
( 4 ) سورة الحج : 37 .
( 5 ) سورة الحج : 38 .
( 6 ) سورة البقرة : 196 .