على تحصيله خيلا ولا تعبتم في الاقتتال عليه ولكن سلط الله رسوله على مال بنى النضير
ونحوه ، فالامر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ، يعنى أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي
قوتل عليها ، وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت الآية .
ثم قال ( ما أفاء الله على رسوله ) ولم يدخل الواو العاطفة لأنه بيان للجملة
الأولى ، فالجملة الأخيرة غير أجنبية عنها ، بين لرسول الله ما يصنع بما أفاء الله عليه
وإن كان هو حقه نحلة من الله في هذه الآية وفي قوله ( وآت ذا القربى حقه ) .
( مسألة )
وعن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت قول
الله ( انما الصدقات للفقراء والمساكين ) الآية ، أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟
فقال : ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون بالطاعة ، وانما يعطى من لا يعرف
ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطيها أنت وأصحابك الا من تعرف ،
فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس ( 1 ) .
( مسألة )
فان قيل : كيف قال ( وفى الرقاب ) بعد قوله ( وآت المال على حبه ذوي
القربى ) ولا يقال اتى المال فيه .
قلنا : المفعول محذوف ، والتقدير وآت في فك الرقاب سيدهم وفى حق
الغارمين أصحاب ديونهم ولا تعطى المملوك المال ينفق على نفسه وانما يعطى ليدفع
إلى مولاه فينعتق ، سواء كان مكاتبا أو مملوكا .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 2 / 135 .