( فصل )
وقوله تعالى ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول ) ( 1 ) وروي عن
الباقر والصادق عليهما السلام : ان الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال إذا
انجلى أهلها عنها ( 2 ) .
وقسمها الفقهاء فيئا وميراث من لا وارث له وغير ذلك مما هو مذكور في
كتب الفقه .
وهو لله وللرسول وبعده للقائم مقامه يصرف حيث يشاء من مصالح نفسه ومن
يلزمه مؤنته ، ليس لأحد فيه شئ .
وقالا كانت غنائم بدر للنبي عليه السلام خاصة فسألوه أن يعطيهم .
وفي قراءة أهل البيت ( يسألونك الأنفال ) ( 3 ) فأنزل الله قوله ( قل الأنفال لله
وللرسول ) ولذلك قال تعالى ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) ولو سألوه عن
موضع الاستحقاق لم يقل ( فاتقوا الله ) . وقد اختلفوا في ذلك اختلافا شديدا ،
والصحيح ما ذكرناه .
وقال قوم : نزلت في بعض أصحاب النبي سأله من المغنم شيئا قبل القسمة
فلم يعطه إياها ، فجعل الله جميع ذلك للنبي عليه السلام وكان نفل قوما . وقال
آخرون لو أردنا لاخذنا ، فأنزل الله الآية يعلمهم ان ما فعل فيها رسول الله ماض ،
وقال معنى ( عن ) معنى من ، وكان ابن مسعود يقرأ ( يسألونك الأنفال ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 1 .
( 2 ) تفسير البرهان 2 / 61 .
( 3 ) نقل ذلك عن زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام - انظر مجمع البيان
2 / 516 .