ولرسوله ، وأيما قرية فتحها المسلمون عنوة فأن لله خمسه وللرسول ولأقربائه وما
بقي غنيمة لمن قاتل عليها إذا كان يصح نقله إلى دار السلام ، فإن لم يمكن نقله فهو
لبيت المال .
ثم قال ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يعني لم يوجفوا على ذلك
بخيل ولا ركاب وانما جلوا عن الرعب ولم يكن هناك قتال .
ثم بين المستحق لذلك فقال ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) يعني
قرى بنى النضير ( فلله ولرسوله ولذي القربى ) يعني من أهل بيته ، وظاهره يقتضى
أنه لهؤلاء سواء كانوا أغنياء أو فقراء . ثم بين لم فعل ذلك فقال ( كيلا يكون دولة بين
الأغنياء منكم ) فالدولة نقل النعمة من قوم إلى قوم .
ثم قال ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) أي ما أعطاكم الرسول من الفئ
فخذوه وارضوا به ، فان مال بنى النضير للنبي صلى الله عليه وآله فإنه فئ لا غنيمة ،
والنبي عليه السلام انما وضعه في المهاجرين إذا كان بهم حاجة ولم يعط الأنصار الا
أبا دجانة وسهل بن حنيف لفقرهما ، وانما وضعه في المذكورين للفقر لا من حيث
كان لهم نصيب ، وهو لمن قام مقامه من الأئمة .
وقوله ( للفقراء ) ليست اللام للتمليك والاستحقاق وانما هي للتخصيص من
حيث تبرع النبي عليه السلام بشئ منه لهم كما تقدم ، بل اللام يتعلق بمعنى الكلام
في قوله ( ما آتاكم الرسول ) أي ما آتاكم الرسول ايتاءا للفقراء . ومن قال ( للفقراء )
بدل من قوله ( ذوي القربى ) غفل عن سبب نزول الآية .
وأما قوله ( والذين تبوأوا الدار ) فمبتدأ وخبره ( يحبون ) ( 1 ) ، وكذا ( والذين
جاؤوا ) مبتدأ وخبره ( يقولون ) ( 2 ) ، فلا تتوهم أن هؤلاء كلهم مشتركون في ذلك الفئ
كما يدعيه المخالفون .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 9 .
( 2 ) سورة الحشر : 10 .