( فصل )
قال المرتضى رضي الله عنه : ان تمسك الخصم بقوله ( واعلموا أن ما غنمتم
فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) وقال : عموم الكلام يقتضي ألا يكون ذو
القربى واحدا ، وعموم قوله ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) يقتضي تناوله
لكل من كان بهذه الصفات ولا يختص ببني هاشم ، ومذهبكم يخالف ظاهر الكتاب
لأنكم تخصون الامام بسهم ذي القربى ولا تجعلونه لجميع قرابة الرسول من بني
هاشم ، وتقولون ان الثلاثة الأسهم الباقية هي ليتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء
سبيلهم ولا تتعدونهم إلى غيرهم ممن استحق هذا الاسم وهذه الأوصاف .
وأجاب عنه فقال : ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة ، على أنه لا
خلاف بين الأمة في تخصيص هذه الظواهر ، لان ذا القربى عام وقد خصوه بقربى
النبي عليه السلام دون غيره . ولفظ اليتامى والمسكين وابن السبيل عام في المشترك
والذمي والغني والفقير ، وقد خصته الجماعة ببعض من له هذه الصفة . على أن من
ذهب من أصحابنا إلى أن ذا القربى هو الإمام القائم مقام النبي خاصة وسمي بذلك
لقربه منه نسبا وتخصصا ، فالظاهر معه لان قوله ( ذي القربى ) لفظ وحدة ، ولو أراد
الجمع لقال ذوي القربى ، فمن حمل ذلك على الجمع فهو مخالف للظاهر ( 1 ) .
فأما الاستدلال بأن ذا القربى في الآية لا يجوز أن يحمل على جميع ذوي
القرابات من بني هاشم ، فان ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين وابن السبيل إذا
يلزم أن يكونوا غير الأقارب ، لان الشئ لا يعطف على نفسه . فضعيف وذلك غير لازم ،
لان الشئ وان لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة على أخرى والموصوف واحد .
هامش
( 1 ) انظر كلام المرتضى في الانتصار ص 87 - 88 مع بعض الاختلاف في الألفاظ .