وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) ( 1 ) .
اعلم أن صدقه التطوع اخفاؤها أفضل لأنه أبعد من الرياء ، والمفروض لا
يدخله الرياء ويلحقه تهمة المنع باخفائها فاظهارها أفضل ، عن ابن عباس ، وكذا
روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية ،
وغير الزكاة ان دفعه سرا فهو أفضل 2 .
وقيل الاخفاء في كل صدقة من واجب وغيره أفضل - عن الحسن . وهو الأشبه ،
لعموم الآية ، وعليه يدخل اخبارنا على أن الأول حسن ، ونحوه ان اظهار الصلوات
الخمس أفضل دفعا للشبهة ، واخفاء النوافل حسن دفعا للرياء .
والزكاة والصدقة يتداخل معناهما ، وان كانت الزكاة وضعت عرفا أولا في
الفرض والصدقة في النفل . والابداء الاظهار ، والاخفاء الاسرار .
وقوله ( فنعما هي ) اي نعم شيئا ابداؤها ، فما نكرة وهي في موضع نصب ،
لأنه يفسر الفاعل المضمر قبل الذكر في نعم . والابداء هو المخصوص بالمدح ،
فحذف المضاف الذي هو الابداء وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات ،
وهو ( هي ) .
( فصل )
وقوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 3 ) عن الصادق عليه السلام : نزلت هذه
الآية في شهر رمضان ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس :
ان الله قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض عليكم من الذهب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 284 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 / 92 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 3 ) سورة التوبة : 103 .