صدقة ) على ما قدمناه ، فبين الله ههنا أن ليس للنبي قبول توبتكم وان ذلك إلى
الله دونه ، فان تعالى هو الذي ( يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) أي يأخذها
بتضمن الجزاء عليها كما تؤخذ الهدية .
قال الجبائي : جعل أخذ النبي والمؤمنين للصدقة أخذا له تعالى على وجه
المجاز ، من حيث كان يأمره واكده النبي عليه السلام بقوله : ان الصدقة تقع في
يد الله قبل أن تصل إلى السائل ( 1 ) .
وفي التفسير : ان أبا لبابة وصاحبه لما بشرهم رسول الله صلى الله عليه وآله
بقبول الله توبتهم ومغفرته لهم ، قالوا : نتقرب بجميع أموالنا شكرا لما أنعم الله
به علينا من قبول توبتنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يكفيكم الثلث .
( فصل )
وقوله تعالى ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) ( 2 ) .
يدل على أن النية واجبة في الزكاة ، لان اعطاء المال قد يقع على وجوه كثيرة :
فمنها اعطاؤه على وجه [ الصدقة ، ومنها اعطاؤه على وجه ] ( 3 ) الهدية ، ومنها الصلة ،
ومنها الوديعة ، ومنها قضاء الدين ، ومنها القرض ، ومنها البر ، ومنها الزكاة ، ومنها
النذر وغير ذلك . وبالنية يتميز بعضها من بعض .
قال الكلبي في معنى الآية : يضاعف الله أموالهم في الدنيا ، ونحوه قوله
تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل
سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 2 / 157 .
( 2 ) سورة الروم : 39 .
( 3 ) الزيادة من ج .
( 4 ) سورة البقرة : 261 .