والذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ، والغلاب والثمار إذا بلغت خمسة أوسق . تطهيرا
لهم بها من ذنوبهم ، ووجب على الأمة حملها إليه لفرضه عليها طاعته ونهيه لها عن
خلافه ( 1 ) . والامام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله فيما فرض عليه من إقامة الحدود
والاحكام ، لأنه مخاطب في ذلك بخطابه .
وقوله ( خذ من أموالهم ) يدل على أن الاخذ يجب من اختلاف الأموال ،
لأنه تعالى جمعه ، ولو قال ( خذ من مالهم ) لأفاد وجوب الاخذ من جنس واحد
متفق . و ( من ) دخلت للتبعيض ، فكأنه قال خذ بعض مختلف الأموال .
وظاهر الآية - لما ذكرنا - لا يدل على أنه يجب أن يؤخذ من كل صنف ،
لأنه لو أخذ من صنف واحد لكان قد أخذ بعض الأموال ، وانما يعلم ذلك بدليل آخر .
و ( الصدقة ) عطية ماله قيمة في الشرع للفقير وذي الحاجة ، و ( البر )
عطية لاجتلاب المودة ، ومثله ( الصلة ) .
وانما ارتفع ( تطهرهم ) لاحد أمرين : اما أن يكون صفة للصدقة وتكون
التاء للتأنيث ، وقوله ( بها ) تبيين له ، والتقدير صدقة مطهرة . واما أن تكون التاء
لخطاب النبي عليه السلام ، والتقدير فإنك تطهرهم بها [ وهو أيضا صفة الصدقة الا
أنه اجتزأ بذكر ( بها ) في الثاني ] ( 2 ) عن الأول .
[ وقيل يجوز ان يكون على الاستئناف وحمله على الاتصال أولى ] ( 3 ) .
وقيل في هذه الصدقة قولان : أحدهما قاله الحسن أنها كفارة الذنوب التي
أصابوها ، وقال غيره هي الزكاة الواجبة .
وأصل ( التطهير ) إزالة النجس ( 4 ) ، فالمراد ههنا إزالة نجس الذنوب على
هامش
( 1 ) في م ( ونهيها له عن خلافه ) .
( 2 ) الزيادتان من ج .
( 3 ) الزيادتان من ج .
( 4 ) قال ابن فارس : الطاء والهاء والراء أصل واحد صحيح يدل على نقاء وزوال