المجاز والاستعارة .
وقوله ( وصل عليهم ) أمر من الله لنبيه عليه السلام أن يدعو لمن يأخذ منه
الصدقة ، وقال قوم يجب ذلك على كل ساع يجمع الصدقات أن يدعو لصاحبها
بالخير والتزكية والبركة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله .
وعن ابن عباس : قالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا .
فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فأنزل الله ( خذ من أموالهم صدقة ) .
( فصل )
ولا تجب الزكاة في عروض التجارة ، وانما تستحب على بعض الوجوه .
فان تعلق المخالف بقوله ( خذ من أموالهم صدقة ) وان عموم القول يتناول عروض
التجارة . فالجواب عن ذلك أن أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما ،
والعموم معرض للتخصيص ، ونحن نخص هذا العموم ببعض ما تقدم من أدلتنا .
على أن مخالفينا لابد لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التجارة ، لأنهم
يضمرون في تناول هذا اللفظ لعروض التجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة ، وهذا
ترك للظاهر وخروج عنه . ولا فرق بينهم فيه وبيننا إذا حملنا اللفظ في الآية على
الأصناف التي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها ، وإذا قمنا في ذلك مقامهم - وهم
المستدلون بالآية - بطل استدلالهم .
وبمثل هذا الكلام يبطل تعلقهم بقوله ( وفي أموالهم حق معلوم * للسائل
والمحروم ) ( 1 ) .
هامش
دنس ، ومن ذلك الطهر خلاف الدنس ، والتطهر التنزه عن الذم وكل قبيح ، وفلان طاهر
الثياب إذا لم يدنس ، معجم مقاييس اللغة 3 / 428 .
( 1 ) سورة الذاريات : 19 .