( فصل )
قال الله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ( 1 ) .
الرفث الجماع ههنا بلا خلاف ( 2 ) ، وروي عنهما ( 3 ) عليهما السلام كراهية الجماع
في أول كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان لمكان الآية ( 4 ) .
ويمكن أن يقال : الوجه في ذلك تكسير الشهوة لسائر الشهر وارضاء النفس
اللوامة .
والأشبه أن يكون المراد بليلة الصيام ليالي الشهر كله ، وانما ذكر بلفظ
التوحيد لأنه اسم جنس دل على الكثير .
وقوله تعالى ( علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم ) معناه انهم كانوا لما حرم
عليهم الجماع في شهر رمضان بعد النوم خالفوا في ذلك ، فذكرهم الله بالنعمة في
الرخصة التي نسخت تلك الفريضة .
فان قيل : أليس الخيانة انتقاص الحق عن جهة المساترة ، فكيف يساتر
الانسان نفسه .
قلنا عنه جوابان : أحدهما ان بعضهم كان يساتر بعضا فيه ، فصار كأنه يساتر
نفسه ، لان ضرر النقص والمساترة داخل عليه . والثاني أنه يعمل عمل المساتر له ،
فهو يعمل لنفسه عمل الخائن له .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .
( 2 ) قال ابن منظور : الرفث الجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته ، يعنى التقبيل
والمغازلة ونحوهما مما يكون في حالة الجماع ، وأصله قول الفحش - لسان العرب ( رفث ) .
( 3 ) المراد بقولنا ( عنهما ) الباقر والصادق عليهما السلام ، وكذا قولنا عن أحدهما
عليهما السلام ( ه ج ) .
( 4 ) وسائل الشيعة 7 / 255 بمضمونه ، وانظر تفسير البرهان 1 / 186 .