كلهم بين الصوم وبين الافطار والفدية ، ثم نسخ ذلك بقوله ( فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ) .
وأجمعوا على تناول هذه الآية لكل من عدى الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه
الصوم ، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا كان الضرر في هذه الآية ، فهو إذا يدخل
تحت حكم الآية الأولى ( 1 ) .
( فصل )
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام بعد أن ذكر كلام الشيخ
المفيد ، وهو ان : الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا الصيام وعجزا عنه فقد
سقط عنهما فرضه ووسعهما الافطار ولا كفارة عليهما ، وإذا أطاقاه بمشقة عظيمة وكان
مرضهما يضر بهما ضررا بينا ( 2 ) وسعهما الافطار وعليهما ان يكفرا عن كل يوم بمد
من طعام .
قال : وهذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا ،
لم أجد به حديثا مفصلا ، والأحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه .
والذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب
الصوم ، ومن ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه
جملة ، لأنه لا يحسن تكليفه للصيام وحاله هذه ، وقد قال الله تعالى ( لا يكلف الله
نفسا الا وسعها ) . وهذا ليس بصحيح لان وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب
الصوم ، لأنه ما كان يمتنع أن يقول الله : متى لم تطيقوا الصيام فصار مصلحتكم
في الكفارة وسقط وجوب الصوم عنكم ، وليس لأحدهما تعلق بالآخر .
هامش
( 1 ) الانتصار ص 67 - 68 مع بعض الاختصار .
( 2 ) عبارة الأصل هكذا : وكان يمرضهما ان صاماه أو يضر بهما ضررا بينا .