ويكفي في النية أن يعزم أنه يصوم شهر رمضان كله من أوله إلى آخره مع
ارتفاع ما يوجب افطاره .
والنية إرادة مخصوصة ولا تتعلق الا بحادث ونحوه ، وههنا لا تتعلق بالامساك
وانما تتعلق بكراهة تناول المفطرات ( 1 ) وقد ذكرنا ذلك مستوفى في كتاب ( النيات
في جميع العبادات ) .
وإذا نوى الانسان في أول شهر رمضان صوم الشهر كله إلى آخره قال بعد
النية في قلبه انشاء الله ، فان الله تعالى يقول ( ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا
الا أن يشاء الله ) ( 2 ) .
والصيام كما ذكرنا هو الكف عن تناول أشياء والصبر عليه ، وقد ورد الامر
من الله بالكف عنها في أزمان مخصوصة مما يجب أن يمسك عنه الصائم مما ان أقدم
عليه يوجب القضاء سبعة عشر شيئا ، فإذا كف العبد عنها في أوقات الصيام المحدودة
بنية الكف عنها لوجه الله كان آتيا بالصيام . وقد حظر الله على الصائم تناول جميع
ما ينقض صومه من حد بيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وهو بياض الفجر
عند انسلاخ الليل ، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت فرض الصيام ودخل وقت فريضة
الصلاة ، ثم الحظر ممتد إلى دخول الليل ، وحد دخوله مغيب قرص الشمس ،
وعلامة سقوط القرص عدم الحمرة من المشرق ، فإذا عدمت الحمرة من المشرق سقط
الحظر ودخل وقت الافطار بضروبه من الأكل والشرب والجماع وسائر ما يتبع ذلك
ويختص حظره بحال الصيام .
ولا يلزم الكفارة مع القضاء الا في تسعة مما قدمناه مجملا . على أنه يجب
هامش
( 1 ) لأنه عدم محض ، والنية يجب تعلقها بالحادث لكونها إرادة ، وإذا تعلقت بالكراهة
لم يلزم اجتماع الضدين ، لان متعلق الإرادة هو الكراهة ومتعلق الكراهة هو تناول المفطرات ،
فزال التضاد ( ه ج ) .
( 2 ) سورة الكهف : 23 .