وقيل هو لله ، أي الله موليها إياه . على أن القراءة العامة يجوز أن يراد بها ذلك أيضا ،
ويكون المعنى ولكل منكم يا أمة محمد وجهة ، أي جهة تصلى إليها جنوبية أو شمالية
أو شرقية أو غربية ، أينما تكونوا يجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة وكأنكم
تصلون حاضري المسجد الحرام .
( مسألة )
وعن أبي حنيفة يجوز أن يصلى الفريضة في جوف الكعبة ، وعندنا لا يجوز ،
وبذلك نصوص عن أئمة الهدى . ويؤيده قوله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره )
وقد بينا أن المراد به نحوه ، ومن كان في جوف الكعبة لم يكن مصليا نحوها . على
أنه قد ورد النص بأنه يصلى النوافل في الكعبة .
وقوله تعالى ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) يدل على أن البعيد من
مكة يتوجه إلى المسجد ، فإنه لا يمكنه التوجه إلى عين الكعبة الا لمن يقربها .
( مسألة )
قوله تعالى ( خذوا زينتكم ) أي كلما صليتم خذوا لباس زينتكم . وقيل الزينة
الطيب ، وأطيب الطيب الماء .
ثم قال ( قل من حرم زينة الله ) أي من الثياب وكل ما يتجمل به . ومعنى
الاستفهام في ( من ) انكار تحريم ذلك ، فإنهم كانوا يقولون لا نعبد الله في ثياب
أذنبنا فيها ويطوفون ويصلون عراة .
( قال هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) ونبه تعالى بهذا على أنها خلقت
للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وان الكفرة تبع لهم في الحياة الدنيا خالصة
للمؤمنين يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد .
فقه القرآن — صفحة 167
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٦٧