السفر المخصوص بانفراده سبب التقصير .
والصحيح أن فرض السفر مخالف لفرض المقيم ، وليس ذلك قصرا لقوله
عليه السلام ( فرض المسافر ركعتان غير قصر ) . وأما الخوف بانفراده فإنه يوجب
القصر .
ومعنى قوله ( فليس عليكم جناح أن تقصروا ) أي من حدود الصلاة في صلاة
شدة الخوف .
وروي أن يعلى بن منبه ( 1 ) قال لعمر : كيف تقصر الصلاة في السفر وقد أمنا ؟
فقال : عجبت مما عجبت منه فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال : صدقة
تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته 2 .
ولا يقرأ أبي في الآية ( ان خفتم ) .
( فصل )
وقوله ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) ( 3 ) .
المعنى أيها المؤمنون إذا فرغتم من صلاتكم وأنتم مواقفوا عدوكم فاذكروا
الله في حال قيامكم وفي حال قعودكم ومضطجعين على جنوبكم ، وادعوا لأنفسكم
بالظفر على عدوكم لعل الله ينصركم عليهم ، وهو كقوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا
لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ج ، وفى م ( منية ) ، وورد الاسم في صدر الحديث في المصادر ( يعلى
ابن أمية ) . قال الرازي : يعلى بن أمية التميمي ، وهو ابن منية ، ومنية أمه ، عامل عمر على
نجران - الجرح والتعديل 9 / 301 .
( 2 ) التاج الجامع للأصول 1 / 318 .
( 3 ) سورة النساء : 103 .
( 4 ) سورة الأنفال : 45 .