الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن لا بيان وقت صلاة واحدة ، فلا دلالة في الآية
على ذلك ( 1 ) .
والصلاة قي أول وقتها أفضل ، قال تعالى ( فاستبقوا الخيرات ) ( 2 ) ، ففي عمومها
دليل عليه .
( فصل )
وقوله ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلقا من الليل ) ( 3 ) أمر الله به نبيه وأمته بإقامة
الصلاة والاتيان بأعمالها على وجه التمام في ركوعها وسجودها وسائر فروضها .
وقيل : اقامتها هو عملها على استواء ، كالقيام الذي هو الانتصاب في الاستواء .
وقوله ( طرفي النهار ) يريد بهما صلاة الفجر والمغرب ، وقال الزجاج
يعني به الغداة والظهر والعصر ( 4 ) ، ويحتمل أن يريد به صلاة الفجر والعصر ، لان
طرف الشئ من الشئ ، وصلاة المغرب ليست من النهار .
وقوله ( زلفا من الليل ) عن ابن عباس يريد به العشاء الآخرة . وقال الزجاج
العشاء ان المغرب والعتمة ، والزلفة المنزلة .
ومن قال المراد ب ( طرفي النهار ) الفجر والمغرب ، قال : ترك ذكر الظهر
والعصر لظهورهما في أنهما صلاة النهار ، والتقدير أقم الصلاة طرفي النهار مع
الصلاتين المفروضتين .
وقيل إنهما ذكرا على التبع للطرف الأخير ، لأنهما بعد الزوال ، فهما أقرب
إليه ، وقد قال أقم لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، ودلوكها زوالها ، ثم قال ( ان
الحسنات يذهبن السيئات ) ( 5 ) أي ان الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيئات
هامش
( 1 ) التبيان 6 / 510 .
( 2 ) سورة المائدة : 48 .
( 3 ) سورة هود : 114 .
( 4 ) كأنه جعل ما بعد الزوال إلى الليل طرف النهار كما يسميه أصحابنا عشية ( ه ج ) .
( 5 ) سورة هود : 114 .