( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 1 ) ) [ ودلوكها زوالها ، وبعدها العصر
قال ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( 2 ) ، ففرض في الآية الأولى بين دلوك
الشمس وعسق الليل ] ( 3 ) أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم
قال ( وقرآن الفجر ) فأوجب صلاة الفجر أيضا ، وقال تعالى ( أقم الصلاة طرفي
النهار ) ( 4 ) .
وقال في الموضعين ( أقم ) ، فالمراد به أمته معه .
( فصل )
والدلوك في آية الفرض المتقدمة اختلفوا فيه : فقال ابن عباس وابن مسعود
وابن زيد هو الغروب ، والصلاة المأمور بها ههنا هي المغرب . وقال ابن عباس
في رواية أخرى والحسن ومجاهد وقتادة دلوكها زوالها ، وهو المروى عن الباقر
والصادق عليهما السلام ( 5 ) ، وذلك أن الناظر إليها يدلك عينه لشدة شعاعها ، وأما عند
غروبها فيدلك عينه ليتبينها ، والصلاة المأمور بها عند هؤلاء الظهر .
وغسق الليل ظهور ظلامه ، يقال ( غسقت القرحة ) اي انفجرت وظهر ما
فيها ، وقال ابن عباس وقتادة هو بدء الليل ، وقال الجبائي غسق الليل انتصافه ( 6 ) .
وقوله تعالى ( وقرآن الفجر ) قال قوم يعنى به صلاة الفجر ، وذلك يدل على
أن الصلاة لا تتم الا بالقراءة ، لأنه أمر بالقراءة وأراد بها الصلاة لأنها لا تتم الا بها
مع التمكن .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 78 .
( 2 ) سورة البقرة : 234 .
( 3 ) الزيادة من ج .
( 4 ) سورة هود : 114 .
( 5 ) تفسير البرهان 2 / 435 .
( 6 ) وهو المروى عن الباقر عليه السلام ، انظر البرهان 2 / 435 .