ومعنى ( ان قرآن الفجر كان مشهودا ) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ،
فتكتب في صحيفة الليل وصحيفة النهار ( 1 ) . وفيه حث للمسلمين على أن يحضروا هذه
الصلاة ويشهدوها للجماعة . وعن أمير المؤمنين عليه السلام انها الصلاة الوسطى ( 2 ) .
وقال الحسن ( لدلوك الشمس ) لزوالها صلاة الظهر والعصر ( إلى غسق
الليل ) صلاة العشائين ، كأنه يقول من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما بين
أوقات الصلوات الأربع ، ثم أفرد صلاة الفجر بالذكر .
وقال الزجاج : سمي صلاة الفجر ( قرآن الفجر ) لتأكيد أمر القراءة في
الصلاة كما ذكرنا .
( فصل )
واستدل قوم بهذه الآية على أن الوقت الأول موسع إلى آخر النهار في
الأحوال ، لأنه أوجب إقامة الصلاة من وقت الدلوك إلى وقت غسق الليل ، وذلك
يقتضي ان ما بينهما وقت .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي : هذا ليس بقوي ، لان من قال إن الدلوك
هو الغروب [ لا دليل له فيها ، لان من قال ذلك يقول إنه يجب إقامة المغرب من
عند الغروب ] ( 3 ) إلى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق وما بين ذلك وقت
المغرب ، ومن قال الدلوك هو الزوال يمكنه ان يقول المراد بالآية بيان وجوب
هامش
( 1 ) هذا مضمون أحاديث رويت عن السجاد والصادق عليهما السلام - انظر البرهان
4 / 436 - 437 .
( 2 ) الدر المنثور 1 / 300 .
( 3 ) الزيادة من م والمصدر .