هذا الذي قرره الاسلام ورعاته وفهموه من الآية المذكورة . ثم
جاءت السنة الشريفة على نفس الخط موضحة عامل الكفاءة الوحيد
الذي هو الدين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا
تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) .
والدين هنا الذي ذكره الحديث تعينه آية أخرى من كتاب الله
تعالى : ( إن الدين عند الله الاسلام ) آل عمران 19 . فالكفاءة إذا
التساوي في الدين ليس الا ، وبهذا التساوي تزاح كل عقبة أمام
المسلم في تعادله مع المسلم الآخر . يقول عبد الله بن سنان :
" سالت الإمام الصادق عليه السلام : بم يكون الرجل
مسلما تحل مناكحته وموارثته ؟ وبم يحرم دمه ؟ فقال
عليه السلام : يحرم دمه بالاسلام إذا ظهر ، وتحل
مناكحته وموارثته " .
ولا يفوتنا مفاد كلمة الإمام عليه السلام " إذا ظهر " أي لنا ظاهر
الاسلام نتعامل معه ولا نفتح باب الولوج إلى التأويلات التي تتحكم
بها الأمزجة . وقد نص على هذه الرواية الحر العاملي بالوسائل ،
الباب العاشر من أبواب ما يحرم بالكفر . هذا هو ما عليه رعيل
المحققين من فقهاء الاسلام ( 1 ) .
غير أن هناك قسما آخر من الفقهاء أضافوا في تحقق عنوان
الكفاءة أمورا أخرى نشير إليها بإيجاز :
أولا : اليسار مقابل الاعسار ، وقد عرفه الفقهاء بأنه : " التمكن
هامش
( 1 ) انظر الفقه على المذاهب الخمسة لمحمد جواد مغنية ص 326 طبع
بيروت 1982 ، وفقه الصادق للروحاني ج 17 ص 348 ، وشرح اللمعة الدمشقية ج 2
ص 84 طبع طهران 1384 .