6 - خلق نموذج مصغر يقرب للانسان معنى اللذة غير المحدودة
التي أعدها الله تعالى لعباده غدا ، وقدم لنا منها لحظة قصيرة تتمثل
في الرعشة عند لقاء الانسان لأهله ، وهذه اللمحة الصغيرة على
قصرها روضت الانسان على تحمل أعباء الأسرة والتزاماتها المتعبة ،
سواء المادي منها والمعنوي ، وهو نوع من النشوة لا يتوفر في لذة
أخرى من لذائذ الحياة ، ولا يقوى الانسان على تحديد مدى النشوة
التي يحسها عند الممارسة ، وبذلك يقدم لنا الخالق قدرته على إمكان
إدامة هذا الاحساس باللذة آمادا وآمادا ما دام قد أرانا نموذجا من
طبيعتها ، ولعله من الكلي الذي عبر عنه القرآن بما تشتهي الأنفس
وتلذ الأعين مما أعده الله تعالى غدا للصالحين ، ودعم الوعد بتجسيده
للذة ولو صغيرة يعزز الثقة بقدرة الخالق على كميات من اللذة غير
محدودة تنقل الانسان من دنيا التصور إلى دنيا التصديق .
7 - تجزئه العلمية التربوية الاجتماعية التي تتمثل في تظافر جهود
الأبوين على تربية الأولاد وتنشئتهم ، والمقصود بالتربية هنا معناها
الشامل : من تعليم وتوجيه وتنظيم سلوك في حدود ما يملك الأبوان
منها ، ويرغبان في إفادة الأولاد منها ، فإنه لولا الأسرة لما كانت هناك
جهات متصورة تقوم برعاية الجيل غير ولاة الأمور ، وهي جهة لا
تملك نفس الدرجة من الحرارة والعناية والفاعلية كما هي عند الأبوين
مع ما بينهما وبين الأولاد من أجواء عاطفية تعين على نيل الأولاد
لتوجيه الأبوين ، ورغم ما يقال هنا من أن دور الأسرة ضئيل بالقياس
إلى تأثير الإطار التربوي الاجتماعي العام ، فان المجتمع أسر ، ولا
شك أنها تكون المزاج العام ، بل إن الأبوين في الواقع يصبان في
الطفل روح المجتمع بدون تزييف ، وذلك قد يكون أحيانا بعكس ما
يريده ولاة الأمور : من تربية تلتزمها مؤسسات دولة ما وإن كانت لا
تساير المزاج الاجتماعي العام ، سواء فيما هو ضار أو نافع ، فالأبوان
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 55
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٥٥