واحكامه في تصرفاته ، ولكن المتأمل يري أن تصرفاته بعيدة عن روح
الاسلام ، وسأقدم لك بعض الأمثلة على ذلك متجنبا الإفاضة في
ذلك ، لان الاعداد كثيرة ، ولا داعي لاستيعابها ، ولكن الهدف من
ذلك التنبيه إلى ظاهرة منبثة في كتب كثير من المسلمين وهي أحيانا :
1 - قد تعتبر فعل بعض هؤلاء مدركا شرعيا ، دون أن يكون له
الحق في ذلك : فليس هو بالمنصوب من الله تعالى ، وليس هو
بالفقيه ، ولا بالعامل بآراء فقيه يصح الاحتجاج بقوله .
2 - وقد تذكر فعله ولا نتعرض للمفارقات المرتبة عليه ، وكأنها
بذلك تضفي عليه لونا من المشروعية ، لا لسبب إلا أنه حكم ووصل
إلى كرسي الحكم ، فكان في كرسي الحكم خاصية المشروعية ، فلا
يلبث أن يعتليه إنسان حتى يصبح ظل الله في الأرض وطاعته واجبة
والخروج عليه كفر ومروق من الدين .
إن هذا اللون من الفكر مبثوث في التراث الاسلامي وحاشا
الاسلام منه ، ولكنه الفهم الخاطئ للاسلام ، وتحكيم عناوين ثانوية
منصورة بالأدلة الأولية التي لا ترى لحاكم على محكوم فضلا ، وتقيد
طاعة الحاكم بما إذا كان قد وصل للحكم بالطريق المشروع وعمل
بطاعة الله ورسوله . ودعني أقدم لك ما يؤيد عبادة القوة عند بعض
حملة العلم :
أولا :
يقول القاضي الفراء في أحكام السلطان : من غلب بالسيف
حتى صار خليفة فلا يحل لمن يؤمن الله واليوم الآخر ان يبيت ولا يراه
إماما ، برا كان أم فاجرا .
وثانيا :
يقول ابن قدامة في المغني في باب قتال أهل البغي : لو خرج
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 238
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٣٨