فلا يلحق الجارية إلا حصة واحدة كل خمس سنوات أو أكثر . وليت
شعري كيف يتسع وقت الخليفة المتوكل بالإضافة إلى مهام الخلافة ،
وسهره المتواصل ليلا يعب الخمر حتى الصباح ، وكان سكيرا شديد
السكر ، يقول عنه المؤرخون ما يلي :
كان يبغض عليا عليه السلام وينتقصه ويغلو في بغض علي عليه
السلام ويكثر الوقيعة والاستخفاف به ، وكان يشرب مع ندمانه وفيه
قصف ولهو ، ثم ذكروا : أن ابنه المنتصر نهاه عن شتم علي عليه
السلام فلم ينته فقتله ، وبعد ذلك كله يقول هذا المؤرخ عنه : ولكنه
أحيى السنة وأمات البدعة - القول بخلق القرآن - ( 1 ) . ولقد وقع لحمه
يوم قتله في كؤوس الخمر كما نص على ذلك المسعودي في ترجمته
من مروج الذهب ، ومات سكرانا ، وفي ذلك يقول البحتري في
رثائه :
هكذا فلتكن منايا الكرام * بين ناي ومزمر ومدام
بين كاسين أردياه جميعا * كأس لذاته وكاس الحمام
ولا أدري كيف يعلل البحتري التناقض في قوليه بالمتوكل ،
فبالأمس كان المتوكل خارجا لصلاة العيد فقال له بقصيدته الشهيرة :
حتى طلعت بنور وجهك فانجلت * تلك الدجى وانجاب ذاك العثير
وافتن فيك الناظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر
يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم الله التي لا تكفر
إلى أن قال :
حتى وصلت إلى المصلى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لسعى إليك المنبر
هامش
( 1 ) حياة الحيوان للدميري ج 1 ص 84 طبع مصر المكتبة الاسلامية غير مؤرخ .