فالمسالة فيها ضمان لشريحة كبيرة من أن تنسلخ عن المجتمع وتتحول
إلى عنصر فساد وافساد ، وما أكثر النفوس الرخيصة التي لا رادع لها
من كرامة فلابد من ردعها .
9 - الهدف التاسع :
وهو كسر الطوق المادي الناتج من غلاء المهور الذي لعب دورا
هاما في الحيلولة بين الكثير من الناس وبين الزواج ، وكلما تنوعت
وسائل الحياة ازدادت هذه التكاليف ، حتى بنت سدا مرتفعا وحاجزا
كبيرا وقف على جانب منه جيش من العزاب ، وعلى الجانب الآخر
جيش من العوانس ، وانعكست عنه مآسي كثيرة ، ولليوم والناس لم
يجدوا حلا لهذه المشكلة . وفي رأيي أن عدم وجود الحل ناتج من أن
مجتمعاتنا مجتمعات إسلامية بالاسم وببعض المظاهر ، وليس فيها من
الروح الاسلامي شئ بل تنتظمها التيارات والاعتبارات الأجنبية ،
فالأب يرى من الهوان أن يزوج ابنته بمهر قليل ، وبعد الهوان فان هذا
العمل سيسلكه في طبقة اجتماعية واطئة ، وفي نفس الوقت فان الذي
يريد الزواج يحترم من يطلب مهرا أكبر ، ويرى فيه أنه من أسرة
راقية ، وان حز في نفسه العجز عن دفع المهر الضخم . وهذه الظواهر
النفسية عند الطرفين نتيجة التأثر بأطر تربوية وحضارية غير إسلامية ،
والا فان مزاج الاسلام يختلف تماما عن ذلك كما سنرى ، فقد وضع
الاسلام حلولا لهذه المشكلة تجدها مبثوثة في كتب الفقه :
منها - الدعوة إلى عدم غلاء المهور ، والاجتزاء بالمهر البسيط ،
وفي ذلك يقول الرسول الكريم لبعض من أراد الزواج وعجز عن دفع
المهر : " التمس ولو خاتما من حديد " .
وهو نفسه صلى الله عليه وآله كانت معظم تزويجاته من هذا
النوع وبمهر بسيط جدا ، وزوج ابنته فاطمة عليها السلام من علي عليه
السلام بدرع باعه بأربعمائة وثمانين درهما هجرية . ذلك كان
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 233
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٣٣