طول ، وكان أراذل من العرب وهم شرذمة قليلة يفعلون ذلك ، ومنهم
عبد الله بن أبي وغيره ، وكان له ست جواري يكرههن على البغاء ،
وكانوا يسمون ذلك بالمساعاة ، ( 1 ) وكانوا يخصصون لهن دورا عليها ألوية
حمراء فعرفن بأصحاب الرايات ( 2 ) .
ولما كان العرب يسمون الجارية بالفتاة ويجبرونها على العمل
المذكور بعضهم نهاهم الله تعالى عن هذا العمل الرذيل بقوله : ( ولا
تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) النور 33 . والآية لا
مفهوم لها ، فلا يقال إن لم يردن تحصنا فذلك جائز ، بل لان الغالب
ذلك - يعني وهن غير راغبات بذلك - ولما كانت الحروب تمشي مع
تاريخ الانسانية ماضية وآتية والدنيا لا تخلو من النزاع كان لابد من
تطويق هذا الرافد وتحصينه من النزعات الجنسية التي تحول المجتمع
إلى بؤرة للبغاء .
هذا بالإضافة إلى أن هذا الكم من الرقيق المغلوب على أمره
سيتحول إلى شريحة مدمرة تكفر بالقيم وتهدد الانسانية بالويل والثبور .
وقد يقول البعض إن هذا الامر انتهى ولكن الواقع أن الاتجار بالرقيق
وتحويله إلى البغاء من أكثر الحالات التي هي سائدة فعلا ، وان لبست
أثوابا أخرى . والذي يود الاستزادة فبوسعه قراءة كتاب تجارة الرقيق
لمؤلفه ( سين اوكلاجان ) الباحث الانكليزي والذي طبع في بيروت
بدار الطليعة عام 1962 مترجما : فكان لابد للاسلام من مراعاة
ذلك ، فدعا إلى التسري بالجواري ليحفظ لهذه الإنسانة كرامتها ،
ولتصبح أم ولده فيغار عليها ويحميها باعتبارها عرضا له ، وتندمج في
عائلة طيبة . وبالتالي بالمجتمع ، فلا تكفر به ولا يكفر به ولدها .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب لابن منظور مادة مساعاة .
( 2 ) بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب للآلوسي ج 2 ص 4 طبع
القاهرة 1924 .