من بر وفاجر ، فأين هذا من القانون الذي سنته أوروبا سنة 1685 وجاء
فيه :
" انه إذا اعتدى أحد الزنوج على حر أو على سيدة أقل اعتداء
فحكمه القتل ) .
وفي القران الثامن عشر عهد لويس الرابع عشر الفرنسي وصدر
القانون الذي يقول :
( ان من توفية حق النظام ان لا نتنازل عن احتقار الجنس الأسود
مهما كانت منزلته ، وقد حصل التصميم على بقاء الحكم الاعتباري
الذي يحرم ذوي الألوان وذريتهم من امتيازات الجنس الأبيض إلى الأبد
الأبيد ) ( 1 ) .
هذه شرايع أوروبا قبلة المخدوعين ، وإذا تركنا موقف الاسلام
الخلقي والإنساني وعبرنا إلى تشريعاته العملية في ذلك رأينا العجب
العجاب ، فالعبد يملك حق الطلب بالمكاتبة ، بان يكاتبه ، بأن يكاتبه السيد على أن
يعمل ويسدد ثمنه . وهذا الطلب يرى البعض انه يستحب للسيد
اجابته . ويرى الخليفة الثاني وجوب تلبية السيد لطلب العبد إذا طلب
المكاتبة لقوله تعالى : ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم
فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم )
النور 33 .
فالخليفة يحمل الامر على الوجوب هنا ، وبه قال بعض الظاهرية
حيث ذهبوا : إلى أن العبد إذا سال المكاتبة ، بقيمة أو أكثر ، وجبت
إجابته ، وامر بايتائهم من مال الله بان يحط عنهم من قيمتهم الربع
وقيل غير ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الواحدة الاسلامية ص 412 بيروت 1975 .
( 2 ) كنز العرفان ج 2 ص 130 ، واحكام القران للجصاص ج 2 ص 321 ط مصر عند
تفسير الآية .