ولا ننسى ان الله تعالى جعل في الزكاة حصة لتحرير العبيد ،
وندب للعتق بما لا مزيد عليه من الترغيب ، ولكنه أراد الوصول
بالمسألة إلى حد القانون الالزامي فافترض كثيرا من الحالات التي
ينعتق معها العبد قهرا ، فكأنه بذلك يريد ضمان المسألة والارتفاع بها
عن استجداء رحمة النفوس البخيلة ، ومن تلك الموارد التي ينعتق بها
الرق :
1 - ما أمر الله به الحالات : مثل القتل الخطا ، والحنث في
اليمين ، والظهار ، والافطار في شهر رمضان عمدا .
2 - موارد ينعتق فيها العبد قهرا ، ومن أمثاله : لو نكل بعبده
انعتق ، إذ عمي العبد أو انجذم أو أسلم العبد وخرج إلى دار الاسلام
عتق على سيده ، وإذا ملك انسان أحد المعودين أو أحد المحرمات
عليه نسبا ورضاعا على خلاف في الرضاع .
ومثل ما إذا أعتق انسان نصيبه من العبد المشترك انعتق الباقي
قهرا وقوم عليه إذا كان ذا يسار وليس بمعسر ، وأخيرا إذا استولد أمة
كان ذلك موجبا لعتقها بعد موته من نصيب ولدها ، وقد روى ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وآله : " من وطى أمته فولدت له فهي
معتقة عن دبر منه " كما أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد بل يستمتع بها
السيد ما دام حيا وتنعتق بعده ( 1 ) .
ويصل الامر للقمة عندما تسمع بفتوى الزهري بان من قال
لعبده : أخزاك الله فقد تحرر ، وفتوى أبي حنيفة بقتل السيد بعبده إذا
قتله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار ج 6 ص 89 فصاعدا طبع القاهرة 1961 .
( 2 ) الواحدة الاسلامة ى ص 411 .