بان الامام مخير على كل حال ، وان الآية محكمة ، وهو مروي عن ابن
عباس ، وابن عمر ، والحسن وعطاء ، وهو مذهب مالك والشافعي
والثوري والأوزاعي وأبو عبيد وغيرهم ، واختاره القرطبي ، لان النبي
والخلفاء فعلوا ذلك : قتل النبي صلى الله عليه وآله عقبة بن أبي معيط ،
والنضر بن الحارث ، ومن على ثمامة بن أثال الحنفي ، ومن على بني
هوازن ، وهذا القول حكاه الطحاوي مذهبا لأبي حنيفة ( 1 ) . وفي هذا
القول ثلاثة آراء :
أ - ليس للامام أن يقتل الأسير على كل حال بل هو مخير : إما أن
يفادي به أسيرا مسلما ، أو يمن عليه ، أو يسترقه ، وليس له أن يقتله .
ب - الرأي في حالة قيام الحرب لابد من القتل والاثخان حتى
تنتهي الحرب فيخير الامام بعد ذلك كيف شاء . وهو رأي الامامية على
تفصيل سيأتي .
ج - إنه مخير ابتداء على كل حال ، فله أن يقتل أو يفادي أو
يسترق ، سواء حصل الإثخان أم لا ، وفي حال قيام الحرب أو بعد انتهائها
وسواء فادى أو استرق أو قتل ، أو قبل فداء .
3 - الشافعي في الأم وأحكام القرآن قال :
" ولا البالغين من السبي فان النبي صلى الله عليه وآله سن فيهم
سننا فقتل بعضهم وفادى ببعضهم أسرى المسلمين " .
هذه عبارة ( أحكام القرآن ) أما عبارة ( الام ) فتقول :
" فالإمام في البالغين من السبي مخير فيما حكيت أن النبي سن
فيهم ، فإن أخذ من أحد منهم فدية فسبيلها سبيل الغنيمة ، وإن استرق
منهم أحدا فسبيل المرقوق سبيل الغنيمة ، وإن أقاد بهم بقتل أو فادى
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 16 ص 228 طبع القاهرة دار الكتب 1366 ه .