وليس للامام أن يقتل الأسير . وقد روي عن الحجاج أنه دفع أسيرا إلى
عبد الله بن عمر ليقتله فأبى وقال : ليس بهذا أمرنا وقرا ( حتى إذا
أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) .
قلنا : وقد قاله رسول الله وفعله ، وليس في تفسير الله للمن
والفداء منع من غيره ، ولعل ابن عمر كره ذلك من يد الحجاج والله
أعلم " ( 1 ) .
وملخص رايه يقتل من يظفرون به في ساحة الحرب إلى أن تضع
الحرب أوزارها ، وهو غاية إباحة القتل ، ثم يشد الوثاق ويخير الامام
بين المن والفداء . ذلك على رأي الحسن وعطاء ، أما رأي ابن العربي
فهو أن الخيار للامام مطلقا قبل انتهاء الحرب أو بعد ذلك ، إن شاء قتل
أو استرق أو قبل الفداء . ذلك هو مفاد عبارته : " وليس في تفسير الله
للمن والفداء منع من غيره " .
2 - القرطبي في تفسيره للآية المذكورة قال :
" قول : بان قوله تعالى : فاما منا بعد ذلك أو فداء إنها ناسخة
لقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وقال ابن مبارك عن
ابن جريح عن عطاء : فلا يقتل المشرك ، ولكن يمن عليه ويفادى . قال
الأشعث : كان الحسن يكره أن يقتل الأسير بين يديه أن يقتله لكنه
بالخيار في ثلاث : إما أن يمن ، أو يفادي ، أو يسترق .
وذكر قولا آخر لسعيد بن جبير : وهو أنه لا فداء ، ولا أسر الا بعد
الاثخان لقوله تعالى : ( ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن )
الأنفال 67 . فإذا أسر بعد ذلك فللامام أن يحكم بما رآه . وقول آخر :
هامش
( 1 ) أحكام القران لابن العربي في تفسير الآية ج 16 ص 229 ط مصر غير
مؤرخ .