فقد وعيه ونام فانكشفت عورته فرآه ابنه حام واخذ يضحك وأخبر أخويه
سام ويافث فزجراه وحملا رداء ووليا ظهرهما لأبيهما حتى وصلا فستراه
حتى لا يريا عورته ( فلما انتبه وأخبر بذلك دعا على حام وولده كنعان
بن حام ، ولعن كنعان وذريته وطلب أن يكون ولد كنعان عبيدا لأولاد
سام ويافث ( 1 ) .
وانطلاقا من ذلك فكل الناس المتكونون من ذرية سام ويافث عبيد
لليهود شعب الله المختار يجوز استرقاقهم ومعاملتهم بعنف ولا يجوز
تحريرهم أو افتداؤهم ، بل يبقون رقيقا إلى أبد الدهر ( 2 ) .
أما اليهودي فلا يسترق ، لان اليهود عبيد الله الذين أخرجهم من
أرض مصر فلا يباون بيع العبيد . وهناك تفاصيل كثيرة لست بصدد
استيعابها ( 3 ) . وبهذا تلتقي نظرية اليهود مع فلاسفة اليونان من ناحية
تقسيم الناس إلى سادة وعبيد .
موقف المسيحية من الرق :
أما عند المسيحية : فمن الثابت أن دعوة المسيح قائمة على
المساواة بين الناس ، وهو بذلك لا يلتقي مع العنصرية اليهودية ، فنقموا
عليه واغروا به الحاكم الروماني فكانت النتيجة : الاتجاه إلى قتله
وصلبه ، وقاسى أتباعه من بعده نفس المصير ، فاستشهد كثير من حواريه
واشتد ضغط الرومان عليهم بترك دعوة المساواة ، فنشأت عندهم فكرة
المساواة بالروح بين الناس ، أما الجسد فهو في الدنيا ويخضع لقوانين
الدنيا فيطيع كل ذي سلطان عليه ، ومن أجل توطيد سلطة الحاكمين
صوروا السلطة بأنها ترتيب من الله تعالى يجب الخضوع له خضوعا
هامش
( 1 ) سفر التكوين ، الاصلاح التاسع ، فقرة 20 - 24 .
( 2 ) سفر التثنية ، فقرة 12 - 14 .
( 3 ) سفر اللاويين ، فقرة 42 - 55 .