مطلقا ، ومن يقاومها فقد قاوم الله ، وبذلك صرح القديس بولس في
رسالته لأهل روما ، وعلى هذا الأساس أيضا دعا العبيد للخضوع للسادة
بالقلب والجسد ( 1 ) .
وعلى هذا المبدأ أقامت الكنيسة شرعية الرق ، واتبع آباء الكنيسة
هذا المبدأ فأباحوا الاسترقاق ، بل صرحوا بضرورة بقاء الرق ، وان لا
يطمع العبد في التحرر ، فان العبد إذا بقي بالرق يحاسب يوم القيامة
حسابا يسيرا ، لأنه خدم مولاه في السماء ومولاه في الأرض ( 2 ) .
الرق في الاسلام
أما الأرضية التي يقوم عليها الرق في الاسلام فهي التأديب
والتهذيب لمن يتلبس بحالة مقاومة الدعوة الاسلامية التي تحمل الخير
للإنسانية ، فإذا امتنع إنسان عن اعتناق الاسلام فإن كان صاحب دين
ترك وشأنه واخذت منه الجزية ، وإن كان من المشركين الوثنيين أو
غيرهم وخرج لقتال المسلمين وأسر في الحرب يقع عليه الرق في
تفصيل سنعرض له بما يخص موضوعنا منه ، وكذلك أهل الذمة إذا
أخلوا بشرائط الذمة .
والرق - كما يعرفه العلماء المسلمون : حالة طارئة يتعرض لها
الانسان ولا صلة لها بالذات ، وتزول بأكثر من سبب وسبب فقد عرفوه
بأنه : " عجز حكمي يصيب من يقع أسيرا بحرب مشروعة " وبذلك
حصروا مصدر الرق بالحرب المشروعة فإذا استرق يتصد الاسلام لعتقه
بعدئذ بألف باب وباب ، فهو لم يرد من استرقاقه سحق آدميته ، وانما
أراد إدخاله في فترة الرق وسلب الحرية جزاء له على الوقوف في وجه
هامش
( 1 ) الإنجيل ، رسالة بولس لأهل رومية 1 - 2 .
( 2 ) الرق في الاسلام ، ترجمة أحمد زكي باشا طبع 1892 بتوسط الرق ماضية
وحاضره لعبد السلام الشرمانيني 1979 م الكويت .