وتتوزع الوظائف الاجتماعية تبعا لهذا التوزيع في أصل المنشأ
والخلقة ، فالوظائف الشريفة للاشراف والعكس بالعكس .
2 - قدماء اليونان :
وعقيدتهم أنهم شعب مختار خلقوا من عناصر تختلف عن العناصر
الأخرى التي خلقت منها باقي الشعوب ، ويسمي اليونانيون باقي
الشعوب بالبربر ، ويرون أن كمال الانسانية مقصور على اليونانيين ، فهم
المزودون بالعقل والإرادة الكاملة في حين أن باقي الشعوب ناقصة في
إنسانيتها ، وقد فصل ذلك وأكده أرسطو حيث قسم البشر فصيلتين :
فصيلة زودت بالعقل والإرادة - وهم اليونانيون - ليكونوا سادة الأرض ،
وفصيلة لم تزود الا بالقوى الجسمية فقط ، وهم برابرة خلقوا ليكونوا
عبيدا لليونانيين ، ومن واجب اليونانيين العمل على إرجاع غيرهم
للعبودية ، وكل حرب تشن من أجل ذلك فهي حرب مشروعة منبعثة من
طبائع الأشياء ، لذلك يقوم غير اليونانيين بالاعمال الجسمية ويتفرع
اليونانيون للأعمال الراقية ، كما أن الأعمال لا تتم الا بأداتين :
أداة ناطقة : هم العبيد .
وأداة صامتة : هي الآلة .
ويبقى الوضع هكذا فلا يستغنى عن الرقيق حتى تصبح الآلات
الزراعية والصناعية مستغنية عمن يديرها ومتحركة بنفسها : مثل أن ينسج
النول وحده ، وتعزف القيثارة وحدها وهكذا .
3 - الرومان في موقفهم من الرق والأمم الأخرى :
إن الرومان يشتركون مع اليونان بالحرف الواحد بالنظرية ،
وقوانينهم الاجتماعية تجرد غير الروماني من كل حق ، وتنظر إليه على أنه
من فصيلة إنسانية وضيعة ، وأنهم لم يخلقوا الا ليكونوا عبيدا للرومان .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٨٢